*بقلم الإعلامي علي أحمد مدير موقع صدى فور برس*
ما نفّذته المقاومة خلال اليومين الأخيرين يتجاوز كونه عمليات ميدانية عادية؛ إنه تحوّل واضح في مسار المواجهة ورسالة قاسية سقطت فوق رؤوس قادة العدو.
فإطلاق الصواريخ المضادّة للدروع يؤكد بما لا يقبل الشك أن المقاومين يتمركزون في نقاط قريبة جدًا من الحدود، وأن الأرض هناك ليست مكشوفة ولا متروكة، بل تحت السيطرة والنار، وأن أي تحرك للعدو بات تحت مرمى الاستهداف المباشر.
استهداف تجمعات الجنود وناقلات الجند على الحدود أو داخل الأراضي المحتلة يكشف مستوى متقدمًا من الرصد والمتابعة الدقيقة، ويؤكد أن المقاومة لا تعمل بردّات فعل عشوائية، بل وفق معلومات استخبارية دقيقة وقدرة واضحة على كشف تحركات العدو وتعقّبها وضربها في اللحظة المناسبة.
وهذا بحد ذاته صفعة لكل الروايات التي حاولت تصوير الميدان وكأنه أصبح آمنًا للعدو.
أما الضربة الأشد وقعًا فجاءت مع الصواريخ التي اتجهت نحو تل أبيب، لتؤكد أن ترسانة المقاومة الثقيلة ما زالت حاضرة وقادرة على الوصول إلى العمق، وأن كل ما قيل عن تراجعها أو استنزافها لم يكن سوى دعاية كاذبة وأمنيات لم تتحقق.
باختصار، ما جرى في اليومين الأخيرين أعاد تثبيت معادلة واضحة: المقاومة حاضرة على الأرض قرب الحدود، ترصد وتضرب بدقة، وتمتلك القدرة على إيصال النار إلى قلب الكيان… ما يعني أن العدو يقف اليوم أمام حقيقة قاسية: الميدان ما زال بيد المقاومة، وما خفي من قدراتها قد يكون أعظم.


